الصالحي الشامي

475

سبل الهدى والرشاد

[ الأعراف 22 ] ، وتصريحه تعالى عليه المعصية بقوله تعالى : ( وعصى آدم ربه فغوى ) [ طه 121 ] ، أي جهل . وقيل : أخطأ ، فإن الله تعالى قد أخبر بعذره بقوله : ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) [ طه 115 ] ، قال ابن زيد : نسي عداوة إبليس له ، وما عهد الله إليه من ذلك بقوله : ( إن هذا عدو لك ولزوجك . . ) [ طه 117 ] الآية . وقيل : نسي ذلك بما أظهر لهما . وقال ابن عباس : إنما سمي الانسان إنسانا لأنه عهد إليه فنسي . وقيل : لم يقصد المخالفة استحلالا لها ، ولكنهما اغترا بحلف إبليس لهما : ( إني لكما لمن الناصحين ) [ الأعراف 21 ] ، وتوهما أن أحدا لا يحلف بالله حانثا . وقد روي عذر آدم بمثل هذا في بعض الآثار . وقال ابن جبير : حلف بالله لهما حتى غرهما ، والمؤمن يخدع . وقد قيل نسي ، ولم ينو المخالفة ، فلذلك قال : ( ولم نجد له عزما ) ، أي قصدا للمخالفة . وأكثر المفسرين على أن العزم هنا الجزم والصبر . وقيل : كان عند أكله سكرانا ، وهذا فيه ضعف ، لان الله تعالى وصف خمر الجنة أنها لا تشكر ، فإذا كان ناسيا لم تكن معصية ، وكذلك إن كان ملبسا عليه غالطا ، إذ الاتفاق على خروج الناسي والساهي عن حكم التكليف . وقال الشيخ أبو بكر بن فورك وغيره : إنه يمكن أن يكون ذلك قبل النبوة ، ودليل ذلك قوله تعالى : ( وعصى آدم ربه فغوى . ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) ، فذكر أن الاجتباء والهداية كانا بعد العصيان . وقيل : بل أكلها متأولا ، وهو لا يعلم أنها الشجرة التي نهي عنها ، لأنه تأول نهي الله عن شجرة مخصوصة لا على الجنس ، ولهذا قيل : إنما كانت التوبة من ترك التحفظ ، لا من المخالفة . وقيل : تأول أن الله لم ينهه عنها نهي تحريم . فإن قيل : فعلى كل حال فقد قال الله تعالى : ( وعصى آدم ربه ) ، وقال : ( فتاب عليه وهدى ) . وقوله في حديث الشفاعة : ويذكر ذنبه ، وقال : إني نهيت عن أكل الشجرة فعصيت ، فسيأتي الجواب عنه وعن أشباهه مجملا آخر الفصل إن شاء الله .